(٦)أَصْلُ الدِّينِ و ضَوابطُ التكفير ِ ...
💠أَصْلُ الدِّينِ ..
🔺تَفسِيرُ التَّوحِيدِ وبَيَانُهُ ..
▪أولاً : التَّوحِيدُ في اللُّغةِ ..
التَّوحِيدُ في اللُّغةِ على وَزْنِ تَفْعِيلٍ ، و هذِهِ الصِّيغَةُ الصَّرفيةُ في لُغَةِ العَرَبِ تدلُّ على النِّسبَةِ ،يعني :
نِسْبَةُ الشَّيئِ لِصِفَةٍ ما ، فَإِذَا قُلتُ : وَحَّدْتُ اللهَ أي : نسبتُهُ إلى صِفَةِ الوَحْدانيةِ فَالوَحْدَانِيَةُ صِفةٌ للهِ تعالى و ليْسَتْ بِجَعْلِ جاعلٍ ، فأنْتَ لم تَجْعَلِ اللهَ واحداً ، و إنَّمَا هَذِهِ صِفَتُهُ سُبْحَانَهُ ، كَصِفَةِ الرَّحْمَةِ والعِزَّةِ ، اتَّصَفَ بِهَا في الأَزَلِ ، ثمَّ أنا و أنتَ و أنتِ نأتي فَنَعتَقِدُ في قلوبِنا هذهِ الصِّفةِ ..
♻️فلذلكَ ⏪نقولُ : وحَّدْتُ اللهَ أي : اعتَقَدَّتُ أنَّهُ مُتَصِفٌ بِصِفةِ الوحْدَانِيةِ ، و العَرَبُ تقولُ : صَدَّقَهُ أي : اعتَقَدَ أنَّهُ مُتَصِفٌ بصِفَةِ الصِّدْقِ ، و منه : كَذَّبَهُ و كَفَّرَهُ ، فالتَّفعيلُ نسبةٌ قلبيةٌ اعتقَادِيةٌ ..
♻️وأمَّا من جِهَةِ الدِلاَلةِ المَعْنَويةِ فالتَّوحِيدُ مُشَتَقٌ من الوَحْدَةِ ، وهي الانفِرَادُ ، تقول : جَاءَ الرَّجلُ وَحْدَهُ أي : مُنفَرِدًا ، لأّنَّ مَادَّةَ الكَلِمَةِ وهي : الوَاوُ و الحَاءُ و الدَّالُ تَدُلُّ على : الإِفرَادِ ، و المُرَادُ : إفرَادُ اللهِ بالأُلُوهِيَّةِ ، وهذا فَهِمَهُ المُشْرِكُونَ , و لِذَلِكَ لمَّا قَالَ لهم رسولُ اللهِ ـ صلى اللهُ عليه وسلم ـ قولوا : لا إلَهَ إلاَّ اللهُ تُفلِحُوا ، رَفَضُوا وَ قَالوا : " أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهَاً وَاحِداً " سورة ص الآية : 5 ، يعني : أَنَتَبَرَأُ مِنْ كُلِّ الآلِهَةِ وَ نَتَوَجَهُ بِالعِبَادَةِ إِلى إِلهٍ وَاحِدٍ ، فَفَهِمُوا من كلمةِ التَّوحيدِ مَالمْ يَفْهَمْهُ غَالِبُ أَهْلِ زَمَانِنَا ...
♻️والتَّوحيدُ كَمَا عَرَفْنَا بِمَعنى الإِفْرَادِ ، وهَذا لا يَتَحَقَّق في لسانِ العربِ إلاَّ بركنينِ وهما الإثباتُ والنفيُ ،أمَّا الإثباتُ المحضُ فليس بتوحيدٍ لغةً ولا شرعًا ، والنفيُ المحضُ ليس بتوحيدٍ لغةً ولا شرعًا ..
♻️إذًا التَّوحيدُ في اللغةِ هو جعلُ الشيءِ واحدًا وهذا لا يَتَحَقَّقُ إلاَّ بنفيٍ وإثباتٍ ، زيدٌ قائمٌ : هذا إثباتٌ محضٌ ،ما زيدٌ قائمٌ : هذا نفيٌ محضٌ ، إذًا لابُدَّ من نفيٍ وإثباتٍ ،ما قام إلاَّ زيدٌ ، نفيتَ القيام ثمَّ أثبتَّهُ لزيدٍ ، إذاً أفردْتَّه بهِ ، ولذلك جاءَتْ ( لا إِلَهَ ) نفيٌ ( إلاَّ اللهُ ) إثباتٌ ، هذا معنى التوحيد في اللغة وفهمه غاية في الأهمية ...
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق