(٣) أصل الدين وضوابط التكفير ...


💠أصل الدين :

🔺ذكرت في المقال السابق المقدمة الأولى باعتبارها ضابطًا تأصيليًا للدخول في تقرير وبيان أصل الدين من حيث المعنى الشرعي ، وحاصلها " أصل الدين أمرٌ ظاهرٌ واضحٌ جليٌ لا يلتبس على أي أحد من الناس ، لذلك كل ما كان خفيًا يلتبس على الأفهام والعقول ليس من أصل الدين"

▪️وأمّا المقدمة الثانية :
فنقول أصل الدين الذي كلّف الله به الخلق إنما هو باعتبار الأضعف منهم لا الأقوى ، وهذا الضابط مبني على أنه لا تكليف بما لا يطاق ..

♻️وقدرات الناس وأفهامهم تتفاوت قوة وضعفًا ، فلذلك كان التكليف بحسب الأقل والأضعف ، لضمان زوال المشقة المانعة من امتثال أوامر الربّ جلّ وعلا ، بحيث يستوي في الإتيان بمطلوب الشرع كافة الخلق ..

♻️ولو كان التكليف بحسب قدرة أقوام دون آخرين ، لكان تكليفا بما لا يطاق ، وهذا ممتنعٌ شرعًا وعقلًا ، دلّ على ذلك قوله تعالى " رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ " البقرة ٢٨٦ ، لأن تحميل مالا يُطاق ليس تكليفًا ، بل هذا ممتنعٌ في الشريعة بالاجماع ، وينبني على هذا الضابط وهذا الأصل :

🔹أن أصل الدين الذي هو شرطٌ في صحة الاسلام وشرطٌ لدخول الجنة في طاقة كل الخلق امتثاله فهمًا وعملًا ، يستوي في ذلك العالم والعاميّ ، والصغير والكبير ، وأما سائر أعمال الشريعة فهي مما يتفاوت الناس فيها ، فلذلك التكليف بالأصل مبناه على الأقل والأضعف وهذا لا ينازع فيه أحد .. 

♻️ولذلك الجهاد في سبيل الله وهو ذروة سنام الإسلام ولا يقوم الدين إلا به ، ومع ذلك ليس شرطًا في صحة الإسلام ، لماذا ؟ 

☑️الجواب : لأن إمكانية امتثاله لا يستوي فيها الخلق ، لتفاوت قدراتهم وإلّا لكفر أغلب الخلق بتركه ..

♻️هاتان مقدمتان وقاعدتان مجمعٌ عليهما ، ينبني عليهما ماذا ؟ 

☑️الجواب : أن أصل الدين الذي هو شرط في صحة الإسلام في الدنيا ، وشرط للقبول في الآخرة له وصفان : 

▫️الوصف الأول : الظهور والوضوح والإحكام ، وهذا ينتفي معه ماذا ؟ نقول : الخفاء ، فكل ما كان خفيًا ملتبسًا ، ليس من أصل الدين ، ولذلك الشرك ضد التوحيد ..

❓هل ترْك الشرك كلّه أصل في صحة الإسلام ؟ 

☑️الجواب : لا ، بل ترك الشرك الأكبر هو الشرط والأصل الذي يصح به الإسلام ، لماذا ؟ لأنه قد يخفى على البعض مسائل الشرك الأصغر ، لأن ملاحظة معنى التعبد فيه خفية .. 

♻️وهذا بخلاف الشرك الأكبر ، فإن دلالة التعبّد فيه جليّة لا تخفى ، ولذلك كان الواقع فيه مشركًا مرتدًا ولا نعلم فيه خلافًا ..

♻️وإذا كانت أبواب الشرك الأصغر ممّا قد يخفى على بعض الناس ، وهي أبوابٌ لها ضابطٌ في الشريعة ، ولا يختلف العلماء في عدّها وتسميتها ، ومع ذلك ليست من أصل الدين ، فمن باب أولى أن تكون مسائل التكفير التي تتعلق بالمسائل الخفية ليست من أصل الدين ..

♻️وهي ممّا تنازع العلماء في التكفير بها ، بل تجد للعالم فيها القول والقولين ، ومن ذلك تكفير العاذر ، فإنها من المسائل الخفية ، ولذلك نجزم انها ليست أصلًا للدين ، وهذا له بحث مستقل يأتي في موضعه إن شاء الله ..

▫️والوصف الثاني : أن في مقدور كل الخلق الإتيان به على السّواء ، وهذا أيضا ينتفي معه تحميل الخلق مالا يُطيقون من المسائل التي تحتاج إدراكًا خاصًا .. 

♻️على كل حال هذه مقدمة أحببت طرحها قبل بيان أصل الدين ، لأن هذه السلسلة ليس الغرض منها نقل أقوال العلماء ، بل المراد التفهيم والتأصيل والتأسيس ..

♻️وهذا أمرٌ لا وجود له عند أغلب طلاب العلم ، لذلك يلعب المبتدعة بعقول إخواننا ، لماذا ؟ لأن تأصيل العلم لا وجود له ، الحاذق من الطلاب يحفظ جملة من الأقوال ، ثم يأتي فلان من الناس يهدم له ما يحفظ ، لذالك لابد من التأصيل لا النقل ، وفق الله الجميع لما يرضاه ..

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة