(٩)أَصْلُ الدِّينِ و ضَوابطُ التكفيرِ ...


💠أَصْلُ الدِّينِ ..

🔺تَفسِيرُ التَّوحِيدِ وبَيَانُهُ ..

▪️ثانياً : التَّوحِيدُ في الشَّرعِ ..
التَّوحِيدُ كمَا مَرَّ مَعَنَا هُوَ :

♻️(إفرادُ اللهِ تَعالى بِمَا يَخْتَصُّ بهِ من الربوبيةِ والألوهيةِ والأسماءِ والصفاتِ) و قَدْ انتَهَيْنا عندَ تفسيرِ الربوبيةِ ،و قلنا إنَّ توحيدَ الربوبيةِ غيرُ كافٍ في ثبوتِ وصفِ الإسلامِ ، لماذا ؟ لأنَّ المشركينَ الذين قاتلهم رسولُ الله - صَلى اللهُ عليهِ وسلمَ ــ كانوا مُقِرينَ بهِ ، ومعَ ذلك قاتلهم واستباحَ دمائهم و الدليلُ قوله تعالى " وَلَئنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خلقَ
السَّمَاوَاتِ والأرضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ " سورة الزمر : 38 ،و هذا لا نزاعَ فيه عندَ أهلِ السنةِ ...

♻️و قولنا : و الألوهيةِ : هذا هو النَّوعُ الثاني من أنواعِ التَّوحيد ، وهو تَوحِيدُ الأُلُوهيةِ ، وُيسمَّى التوحيدُ الإراديُّ العمليُّ القصديُّ ، لأنَّ مدارَهُ على فعلِ المكلفِ ..

♻️تطلبُ من بأفعالك ؟ تقصدُ من بأفعالِك ؟ تريدُ من بأفعالِك ؟ تعملُ لمن ؟ إن كانَ اللهُ عزَّ وجلَّ وحَدَهُ حينئذٍ وُجِدَ التَّوحيدُ ،وإنْ كانَ اللهُ ومَعَهُ غيرُه حينئذٍ وُجِدَ ما يناقضُ التَّوحيد .

🔴و قد عرَّفَهُ العلماءُ بأنَّه :" إفرادُ اللهِ بالعبادةِ " و هذا يقتضي أمرين :

▫️الأول : أن نتوجهَ بجميعِ أنواعِ العبادةِ ما قلَّ منها أو كثرَ للهِ جلَّ وعَلا ، ولا نصرفُ منها شيئاً لغير الله ، لأنَّنا نقول : إفرادُ الله ، و الإفرادُ قائمٌ على النفي و الإثباتِ ....

▫️و الثاني : يقتضي أنْ نعرفَ ما هي العبادةُ ، لأنَّه لا يُمكِنُ أن يحققَ التوحيدَ أحدٌ إلاَّ إذا عرفَ العبادةَ ، لأنَّنا نقولُ : التَّوحيدُ هو إفرادُ اللهِ تعالى بالعبادةِ ، إذًا ما الذي يختصُّ
باللهِ جلَّ وعلا ، وما الذي لا يختصُّ ؟ وما المرادُ بالعبادةِ ؟ وكيفَ يقعُ الشِّركُ فيها ؟ ثَمّةَ أسئلةٌ لابُدَّ لها من جوابٍ ...

🔴و العبادةُ تفسّرُ باعتبارين :

▫️الأول : باعتبار كونها مصدرًا بمعنى التَّعَبُّد وهو فعلُ الفاعلِ .

▫️و الثاني : وتطلق اسمًا بمعنى المُتَعَبَّدِ بهِ ، وهي الأفعالُ والأقوالُ التي يتقربُ بها العبدُ لربِّهِ ، فعلى المعنى الأولِ الذي هو بمعنى التعبدِ وهو فعلُ الفاعلِ فتُعَرَّف العبادة بأنها : غايةُ الحبِّ مع غايةِ الذلِّ والخضوعِ ، و هذا تعريفُ ابنِ تيميةَ كما في جامعِ الرسائلِ جـ2 ص 284 ، 

♻️وقال ابنُ القيمِ : التعبدُ هو غايةُ الحبِّ وغايةُ الذلِّ ، و قال في الوابل الصيب : " العبوديةُ مدارُها على قاعدتينِ هما أصلُها : حبٌّ كاملٌ ، وذلٌ تامٌ " ، حبٌّ كاملٌ يعني الغايةُ ، وهذا الحبُّ الكاملُ إنما يستلزمُ الطاعةَ في الظاهرِ بالأقوالِ والأفعالِ ، وكذلك الذلُّ التامُّ ..

♻️إذًا لابُدَّ من اجتماعِ الأمرينِ ، حينئذٍ⏪ نقولُ : العبادةُ هي : التَذَلُّلُ لله محبةً وتعظيماً ، و هذا التعريفُ باعتبارِ فعلِ الفاعلِ ، وهو التَعَبُّدُ أي : التَذَلُّلُ للهِ محبةً له و تعظيماً لجنابهِ ..

♻️وأمَّا العبادةُ باعتبارِها اسمًا بمعنى المُتَعَبَّدِ بهِ فأشهرُ تعريفٍ لها هو تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في رسالةِ العبودية ، قال رحمه الله تعالى :العبادةُ : اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يحبُه اللهُ ويرضاهُ من الأقوالِ والأعمالِ الباطنةِ والظاهرةِ "، اسم :الاسمُ ما دلَّ على مُسمَّاهُ ، إذًا العبادةُ اسمٌ يحوي ماذا ؟ كلَّ ما يحبُهُ الله تعالى ويرضاه ، إذًا هي اسمٌ له مُسمَّى ..

♻️كما تقول : هذا زيدٌ ،هذا اسم مسمَّاه الذاتُ المُشَخَصَةُ ، العبادةُ اسمٌ مسمَّاه العباداتُ المعروفة كالصَّلاةِ ، وهنا ذكرَ صفتين وهي علامةٌ لازمةٌ لكلِّ عبادةٍ ، لا تُوجدُ عبادةٌ إلا ويحبُها الله تعالى ، لا توجدُ عبادةٌ وإلا قد رضيها الله تعالى لعبادِهِ ،لماذا ؟ لأنَّه خلقهم جلَّ وعلا من أجلِ تحقيقِ هذه العبادةِ ...

♻️و بهذا فالعبادةُ بهذين الاعتبارين هي : " التَذَلُّلُ للهِ بفعلِ ما أمرَ وتركِ ما نَهى ، محبةً لهُ وتعظيماً " وهذا تعريف الشيخ محمد بن عثيمين ، و هو أحسنُ ما قيلَ في تعريفِ العبادةِ ...

♻️حينئذٍ نقول : إفرادُ اللهِ بالعبادةِ , يتضمنُ أمرين : الأول :عباداتٍ قلبيةً وعباداتٍ ظاهرةً ، و الثاني : أن يُفرَدَ الله بهذهِ العباداتِ و ألاَّ تُصرفَ لغيرهِ ،وهذا هو توحيدُ الألوهيةِ ...

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة