(٥) أَصْلُ الدِّينِ و ضَوابطُ التكفير ...


💠أَصْلُ الدِّينِ ..

🔺 عَرَفْنَا أنَّ التَّوحِيدَ هُوَ أصْلُ الدَّينِ ، و هَذَا بِدِلالَةِ الكَتَابِ والسَّنةِ و الإجماعِ ، ثمَّ تأتي المسألةُ : 

❓مَا هُوَ التَّوحيدُ باعتبارهِ أصلَ الدِّينِ ؟ 

♻️وقَبْلَ الجَوَابِ نَذكُرُ مَسْأَلَتَينِ كَمُقَدِّمَةٍ لبَيَانِ مَعْنَى التَّوحِيدِ فنقولُ :

🔸المَسأَلَةُ الأولى : التَّوحِيدُ مُسَمَّىً شرعيٌ ..

♻️يعني نَطقَ بهِ النَّبيُّ ــ صلى الله عليه وسلم ـ ، كما عِندَ الإمامِ أحمدَ من حَدِيثِ عمرو بنِ العاصِ أنَّه ـ  صلى الله عليه وسلم ـ قال له : " أمَّا أَبُوكَ فَلوْ كانَ أقرَّ بالتَّوحيدِ ، فَصُمْتَ و تَصَدَّقْتَ عنْهُ نَفَعَهُ ذلِكَ " ، فنطقَ النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بلفظِ التَّوحيدِ و صَرَّحَ بهِ , وجاءَ في السُّنةِ كمَا في حديث جابر في المناسك : " فأهَلَّ بالتوحيد " ، إذًا وردَ اللَّفظُ أو لا ؟⏪ نقول : وردَ و نطقَ وصَرَّحَ بهِ، إذاً  هذا لفظ مُستَعملٌ في الشريعةِ، وجاء في حديث معاذ بن جبل " إلى أَنْ يُوَحِدوا اللهَ " ..

♻️إذًا هذا اللفظ ليس من استعمال العلماء ، بل نَطَقَ بهِ صاحبُ الشَّريعة ِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أولاً ، و نطقَ بهِ الصَّحابةُ من بَعْدِهِ ، ثمَّ اسْتَعمَلهُ العلماءُ مُتَابعةً للنبي  ـ
صلى الله عليه وسلم ـ و لأصحابهِ ..

♻️ولذلك بوَّبَ البخاريُّ " كتاب التوحيد " ، و بوَّبَ مسلمٌ  " كتاب التوحيد " ، وابن خزيمة له " كتاب التوحيد " ، حينئذٍ نقولُ : التَّوحيدُ من مسمَّياتِ الشَّريعةِ و ألفاظِها ، وليس لفظ اصطلاحياً .
ـ

🔸و المَسألةُ الثانيةُ : إذا ثَبَتَ كَونُ التَّوحيدِ لفظاً شَرْعِياً ،فلا يَجُوزُ تَفسِيرُهُ إِلاَّ من جِهَةِ الشَّرْعِ ...

♻️حِينَئذٍ لا يَكُونُ مَحَلَ اجْتِهادٍ ونَظَرٍ ، إنَّمَا يُفَسَّرُ بِبَيَانِ اللهِ ورسولهِ ، لا بقولِ فلانٍ وفلانٍ ..

🔹قَالَ شَيخُ الإسْلاَمِ في كتابِ الإيمانِ :

♻️فَصْلٌ : وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْأَلْفَاظَ الْمَوْجُودَةَ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ إذَا عُرِفَ تَفْسِيرُهَا وَمَا أُرِيدَ بِهَا مِنْ جِهَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحْتَجْ فِي ذَلِكَ إلَى 
الِاسْتِدْلَالِ بِأَقْوَالِ أهْلِ اللُّغَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ ... انتهي ..

♻️وقال أيضا : وَاسْمُ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالنِّفَاقِ وَالْكُفْرِ هِيَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ ،فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَيَّنَ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ بَيَانًا لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى ذَلِكَ بِالِاشْتِقَاق وَشَوَاهِدِ اسْتِعْمَالِ الْعَرَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ; فَلِهَذَا يَجِبُ الرُّجُوعُ فِي مُسَمَّيَاتِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ إلَى بَيَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّهُ شَافٍ كَافٍ ; بَلْ مَعَانِي هَذِهِ الْأَسْمَاءِ مَعْلُومَةٌ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ بَلْ كُلُّ مَنْ تَأَمَّلَ مَا تَقُولُهُ الْخَوَارِجُ وَالْمُرْجِئَةُ فِي مَعْنَى الْإِيمَانِ عَلِى بِالِاضْطِرَار ِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلرَّسُولِ .. انتهي ...

🔺وبِهَذا عِندَنَا مَسأَلَتانِ :

▫️الأولى : التَّوحيدُ لفظٌ شرعيٌ ، و ▫️الثانيةُ : أنَّه إذا كانَ لفظاً شرعياً ، 

♻️فلا يَحِلُّ تفسيرُهُ و بيَانُه إلاَّ من جهةِ الشَّرعِ ، ثمَّ يأتي معنا تفسيرُهُ وبيانُه في المقالِ القادمِ إنْ شاءَ الله ..

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة