(٣) الشرح الميّسر على كتاب التوحيد ..

🍁الباب الأول : كتاب التوحيد وقوله تعالى « وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون » الذاريات ...

🔴 قوله «  كتاب التوحيد » ..

💢قلنا إن لفظ « التوحيد » لفظ شرعي يعني نطقت به الشريعة و صرحت به كما في حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه - ، و إذا ثبت كونه لفظا شرعيا فهذا يعني أن يفسر من جهة الشرع لا غيره ..

💢وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان الكبير أنه « يجب الرجوع في بيان مسميات الألفاظ إلى بيان الله ورسوله فإنه شاف كاف » حينئذ صارت الشريعة هي المرجع في بيان الألفاظ والمسميات الشرعية ، فنحتاج قول الله وقول رسوله في كل كبيرة وصغيرة لضمان سلامة الفهم ، والأمن من التلبس بالبدع ، وهذه طريقة السلف الكرام ..

🔴هنا قال الإمام محمد « كتاب التوحيد » و أراد به توحيد الألوهية كما ذكر عبدالرحمن بن حسن حفيد الإمام في حاشية « قرة عيون الموحدين » و كونه أراد توحيد الألوهية لأن الخصومة والنزاع فيه لا في غيره ..

💢والتوحيد هذا اللفظ على وزن تفعيل ، و صيغة التفعيل هذه تدل في لسان العرب على النسبة ، يعني : نسبة الشيء لصفة ما ، تقول : وحدت الله ، أي : نسبته إلى صفة الوحدانية ، والمعنى : اعتقدت بقلبي أنه واحد ، فالوحدانية صفة لله تعالى مثل صفة الرحمة والعزة والكبرياء ..

🔴من أين أخذنا صفة الوحدانية ؟ نقول :

💢من قول تعالى « قل هو الله أحد » الآية ، حينئذ : الأحد الذي اتصف بصفة الوحدانية ، هل هذه الصفة بجعل جاعل ؟ هل أنت جعلت الله واحدا ؟ الجواب : لا ، هو واحد بصفته الأزلية الملازمة له ، و إن لم يوحده العالمون ، فالله واحد في ذاته وصفاته وأفعاله ، سواء اعتقدت ذلك أم لا ..

💢وهذه الوحدانية هي التي لأجلها رفض المشركون كلمة « لاإله إلا الله » وقالوا : « أجعل الإلهة إلها واحدا » الآية ، يعني : أتريد منا يا محمد أن نترك آلهتنا ونتبرأ منها ، ونتوجه إلى إله واحد ؟! فهموا أن كلمة التوحيد تعني رفض التنديد والشرك ، لأن الله واحد لا يقبل معه شريكا ..

💢وهذا الذي فهموه جهله أهل زماننا وارتكبوا ضده وهو الشرك الذي حرمه الله وكفر فاعله وتوعده بالنار ، فتجد الرجل يصلي ويصوم و يذكر الله ، ثم يذبح لصاحب ضريح ويسأله شفاء المريض ، وهذا هو الكفر الصريح الذي لا عذر فيه لأحد ولو كان جاهلا ..

💢التوحيد إذن : على صيغة تفعيل وهي صيغة تدل علي نسبة الشيء لصفة ما ، وجاء في لغة العرب على نظير ذلك : التكفير والتفسيق ، تقول : كفرته أي : نسبته إلى صفة الكفر ، فهو كافر إذن ، و تقول : فسقته ، اي نسبته لصفة الفسق فهو فاسق ، وكذلك وحدت الله أي : اعتقدت بقلبي أنه متصف بصفة الوحدانية وهي صفة ملازمة له سبحانه ..

💢والتوحيد في اللغة يدل على « الإفراد » و العرب تقول : جاء زيد وحده ، أي : منفردا ، فلم يأت إلا هو ، لم يشركه أحد في المجيء ، و لذلك الإفراد هو حقيقة التوحيد وقطب رحاه ، و لذلك جاءت « لاإله إلا الله » نفي وإثبات ، تنفي الألوهية عن غير الله وتثبها له وحده ، فلا إله نفي ، تنفي ماذا ؟ الآلهة ؟ لا ، الآلهة موجودة وتعبد من دون الله ، إذن ماذا تنفي ؟ نقول : تنفي الاستحقاق ، أي : تنفي استحقاق العبادة لكل ما يعبد من دون الله ، فالحسين والبدوي والدسوقي يعبدون ، إذن صاروا آلهة عند عابديهم ، هل ألوهيتهم مستحقة ؟ الجواب : لا ، ولذلك « لا إله » نفي للاستحقاق ..

💢وإلا الله إثبات ، تثبت ماذا ؟ تثبت استحقاق الألوهية لله وحده ، لماذا ؟ لأنه الرب المدبر لكل شؤون عباده ، ولذلك يأتي في القرآن « اعبدوا ربكم » الآية ، فأمر بصرف العبادة لمن خلق ورزق و ملك و هو الرب سبحانه ..

🔴و لذلك « لا إله إلا الله » تعني :
لا معبود بحق إلا الله ، أي : لا يستحق أن يعبد إلا الله وحده ، لأنه الرب و كل ما سواه مربوب مخلوق ، حينئذ نقول : التوحيد في لغة العرب هو اعتقاد أن الله واحد في ذاته وصفاته وأفعاله و هذا ينبني عليه أن يكون الله جلا وعلا هو المستحق للعبادة وحده بلا شريك ، قال تعالي « ذلك بأن الله هو الحق و أن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير » الآيات ...

#أبو_زياد_النحوي

تعليقات

المشاركات الشائعة