تبسيط التوحيد (٢٦) ...
📌( 26 ) بيان من ضل من الأمم في قضية التوحيد ..
🔳قوم إبراهيم عليه السلام و عبادة الكواكب ...
🔷كما قال العلماء إن الشرك في قوم إبراهيم عليه السلام كانت له صور متعددة ..
🔶فأما عباد الأصنام فقد عرفنا كيف واجههم و احتج عليهم بأدلة العقل والفطرة ،
🔷و المواجهة الآن مع عباد الشمس و القمر و الكواكب ، فكيف واجههم ؟
🔵يقول تعالى « وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ » أراه الله من الحجج والأدلة في سمواته ما يعينه على مواجهة قومه و إبطال عبادتهم للكواكب السماوية ..
🔷« وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ » نعم ، لأن هذه الحجج الملكوتية تصل بالإنسان إلي درجة اليقين الجازم في بطلان عبادة هذه الكواكب ، و تكون براهين قاطعة في نفس إبراهيم و في نفس من يخاطبهم بها ، و لأن من يدعو الناس إلى عقيدة ما ، لابد أن يصل لليقين الجازم حتي يتمكن من دعوة غيره و إلا خاب مسعاه ، فأعان الله إبراهيم بحجج يقينية استقرت في نفسه ..
🔶« فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ » أظلم « رَأَى كَوْكَبًا » نجما سماويا « قالَ هَذَا رَبِّي » و كان حوله هؤلاء القوم الذين يعبدون الكواكب ، فأراد أن يلفت انتباههم و يستثير عقولهم فقال : أهذا ربي ؟! يسأل مستنكرا « فَلَمَّا أَفَلَ » اختفي النجم « قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ » فالرب لا يزول و يختفي و يتقلب ، لابد من ظهوره و ثباته ، فكيف أعبد من يتغير ؟! و هنا لم يجد إبراهيم استجابة من هؤلاء السفهاء !! فلم يمل و ييأس فأعاد الكرة ..
🔷« فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا » طالعا ظاهرا واضحا « قَالَ هَذَا رَبِّي » يكرر نفس الطريقة و يسأل بذكاء مستنكرا : أهذا ربي ؟! « فَلَمَّا أَفَل » غاب واختفي « َ قَالَ » مرشدا لهم أن الهداية بيد الله وحده « لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ » ..
🔶فهذه الحيرة التي تسكن نفوسهم لا يذهبها ويهديهم إلا الله خالقهم لا هذه الكواكب ، ثم أعاد الكرة عليهم ليذهب ما تبقي في نفوسهم و عقولهم و لا يكون لهم حجة في شركهم ، ومع كل هذا البيان الواضح لم يستجيبوا ، و لم يمل وييأس ، فأعاد الكرة ..
🔷« فلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً » ظاهرة واضحة « قَالَ هَذَا رَبِّي » لعله ربي « هَـذَآ أَكْبَرُ » حجما و نورا « فَلَمَّا أَفَلَت »اختفت «ْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ » يا قوم : هذه كواكب مخلوقة مُسخّرة مُتغيّرة تطلع تارة وتغيب تارة أخرى، و تتغير من حال إلى حال وما كان كذلك لا يكون إلهًا، لأنها بحاجة إلى مَن يُغيّرها وهو الله تبارك وتعالى الدائمُ الباقي الذي لا يتغير ولا يزول ولا يفنى ولا يموت، لا إله إلا هو ولا رب سواه « إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَاْ منَ الْمُشْرِكِينَ » الآيات من سورة الأنعام ...
🔳وهذه الآيات في مقام المناظرة بين إبراهيم وقومه ، لا أنه حاشاه الله كان متحيرا في الربوبية و الألوهية ، كيف و قد قال الله في سياق هذه الآيات « وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ءاتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ » الأنعام ، فهذه حجج دعوية وأدلة يناظر بها ، لينشر توحيد الله في قومه و الله المستعان ...
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق