تبسيط التوحيد (٢٥) ..
📌( 25 ) بيان من ضل من الأمم في قضية التوحيد ..
🔵قوم إبراهيم عليه السلام و عبادة الأصنام ..
🔶إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء ، و سبب تسميته بذلك أن كل الأنبياء من بعده جاؤوا من نسله و صلبه عليهم جميعا الصلاة و السلام ...
🔷و قد ولد عليه السلام بالعراق بمدينة بابل ، في قوم يعبدون آلهة متعددة ..
🔶فمنهم من يعبد الكواكب ، و منهم من يعبد الأصنام ، و منهم من يعبد الملوك ..
🔷و كان أبوه يصنع التماثيل و الأصنام و يبيعها للناس ليعبدوها ، فكان رجلا شديد الكفر كما أخبر عنه القرءان ...
🔳يقص القرءان حكاية إبراهيم مع أبيه و قومه فيقول الحق سبحانه في آيات الأنعام :
🔷« وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ » و آزر هو اسم أبيه في أصح الأقوال و هو ظاهر النص ، و قيل اسمه تارح ، و كان إبراهيم قد وعظ أباه في عبادة الله و ترك عبادة الأصنام ، فقال لأبيه منكرا عليه متعجبا من فعله « أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً ۖ » كيف تجعل إلهك و معبودك صنما تصنعه بيديك ؟! فتسجد له و تركع له و تذبح له !!
🔶« إنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ » يعني : في ظلام و ضياع و ضلال ، إذ كيف تعبدون مالا يسمع و لا يبصر ؟!
🔳و في سورة مريم يقول سبحانه :
🔷« إِذْ قَالَ لِأَبِيه يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ » كيف تعبد صنما لا يسمع دعائك « وَلَا يُبْصِرُ » ولا يراك حين تدعوه « وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا » إذا مرضت فلن يشفيك ، وإذا جعت فلن يطعمك ، فيخاطبه بالحجة العقلية مثبتا عجز هذه الآلهة الزائفة ليثبت بطلان عبادتها ...
🔳و قال في سورة الأنبياء حكاية عنه عليه السلام :
🔷« وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِين » هذا ثناء من الله لإبراهيم عليه السلام ..
🔶« إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ » ينكر عليهم ويقنعهم بالحجة و العقل و يثبت ضلالهم ، فقالوا « وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ » فنحن نتبعهم و نقلدهم « قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ » بعبادتكم الأصنام ، فقالوا مستهزئين « أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ » هل كلامك حق أم أنك لا تعقل ما تقول ؟ فقال « بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » معبودكم هو الذي خلق السموات و الأرض ، وليس هو ذاك الصنم الأصم الأبكم !!
🔷فلما أن رآهم يصرون على الكفر والعناد أقسم أن يهدم أصنامهم ، حتى يثبت لهم عجزها ، فقال « وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ » وجاء يوم عيدٍ لهم فخرجوا للاحتفال به خارج البلدة ،فلم يخرج معهم و تحجج بأنه مريض فتركوه ،فلما ذهبوا وتركوه أسرع عليه السلام إلى المعبد الذي فيه أصنامهم ، و كان فيه طعام يتركونه تباركه أصنامهم ،
🔶« فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ . مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ » الصافات ، ثم قام عليه السلام بتكسير هذه الأصنام جميعًا وترك أكبر صنمٍ لهم ولم يكسره وذلك حتى يقيم عليهم الحجة «فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ » الأنبياء ..
🔷فلما عادوا ووجدوا أن آلهتهم المزعومة قد تكسرت ذُهِلوا ودهشوا وأخذوا يتساءلون يا ترى من تجرأ على هذا الفعل الشنيع! وتذكروا أن إبراهيم عليه السلام هو الذي يكره هذه الأصنام ، فقالوا:
🔶« سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ » الأنبياء ،. واتفقوا على أن يجمعوا كل أهل المدينة ويأتوا بإبراهيم عليه السلام ليؤنبوه ويوبخوه ويحكموا عليه بأشد أنواع العقاب لما فعله بآلهتهم ..
🔷قال تعالى: « قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ . قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ » فأجابهم ليثبت ضلالهم « قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ » سلوا هذه الأحجار فبهتوا « فرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ . ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ . قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ .
أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ . قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ .قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ . وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ »الأنبياء ..
🔶و نجى الله نبيه الخليل إبراهيم عليه السلام ولم يؤمن من قومه أحد إلا امرأته سارة وابن أخيه لوط عليه السلام ، وأخزى الله الكافرين وجعلهم الأخسرين في الدنيا والآخرة ..
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق