تبسيط التوحيد (١٦) ..
📌( 16 ) شروط لا إله إلا الله ( مناط الانتفاع ) ...
🔳هذه المسألة من المسائل الكبار، ولو كانت لا ينالها طالب العلم إلا بالرحلة إليها لوجب عليه ذلك، و نذكر فيها قولا موجزا يفي بالمقصود فأقول :
🔷وردت مجموعة من الأحاديث التي تتعلق بلا إله إلا الله، هذه الأحاديث مقيدة ببعض القيود ، منها قوله عليه الصلاة والسلام « من مات وهو يعلم ألا إله إلا الله دخل الجنة » وهذا من رواية عثمان وهو في الصحيح ..
🔶ومنه قوله « أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه » وهو عند البخاري من رواية أبي هريرة ..
🔷فهنا اقترنت كلمة التوحيد مرة بالعلم ومرة بالإخلاص، وجاءت مقترنة باليقين وغيرها من القيود، هذه يسميها العلماء بشروط لا اله إلا الله ..
🔶وهي شـــروط لا ينتفــــع العبد بقول لا اله الا الله إلا إن حققها، هذه المسألة نسميها ( مناط الانتفاع ) بمعنى الشروط التي يتعلق بها الانتفاع بلا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله مجردة من قيد العلم والإخلاص واليقين،نقول :
🔷هذا لا تنفعه ولا تفيده، ولذلك قوله عليه الصلاة والسلام « من قال لا إله إلا الله دخل الجنة » أي : قالها عالما بمعناها الذي دلت عليه نفيا واثباتا مستيقنا بها قلبه..
🔶فليس المراد القول المجرد باللسان، ولذلك الإمام القرطبي الكبير صاحب المفهم على صحيح مسلم قال فيه : باب لا يكفي مجرد التلفظ بالشهادتين، بل لابد من استيقان القلب بها، وهذا يدل على فساد مذهب المرجئة ، القائلين بأن التلفظ بالشهادتين كاف في الإيمان، انتهى كلامه بمعناه. ..
🔘وينبني على مسألتنا هذه مايلي :
1⃣- أن لا إله إلا الله مقيدة بقيود لا ينتفع قائلها بها إلا إن أتى بها وحققها ، هذه الشروط نسميها مناط الانتفاع، وقد جاء بها النص وأجمع عليها العلماء ..
2⃣- أن هذه الشروط قلبية في مجملها، فمن قال لا إله إلا الله، لا يعلم أحد هل قالها بيقين وإخلاص وقبول أم لا، بل مرد ذلك إلى الله تعالى وحده ..
3⃣- أننا لا نتوقف في الحكم بإسلام الناس حتى يأتوا بهذه الشروط، بل هذا ليس إلينا ، فمرده إلى الله وحده ، ولكن بعض هذه الشروط له تعلق بالعمل الظاهر من جهة إثبات وصف الإسلام أو الكفر،كشرط العلم ، فهو وإن كان قلبيا ، لكنه إن جهل التوحيد حكمنا بكفره ..
◾️والجهل المكفر هو الذي يدفع صاحبه إلى الإشراك بالله ، فلابد من دليل عملي على جهله بالتوحيد ، لا مجرد الظن والشك ، ولذلك نحن ننكر بدعة التوقف والتبين ، لا يحكمون بإسلام أحد حتى يتبين لهم أنه حقق الشروط ولا أدري كيف ذلك! وأهل السنة لا يشقون قلوب الخلق بل أمرهم إلى الله وحده ..
4⃣- أن المقصود بالانتفاع بلا إله إلا الله أي في الآخرة ، وهذا هو الإيمان النافع والإسلام النافع والإحسان النافع والدين النافع ، وهو دعوة المرسلين والنبيين ...
5⃣- أن من فهم هذه المسألة تبين له بوضوح فساد مذهب المرجئة ، وهذه مسألة كبيرة يجب الاعتناء بها ، وبها تزول الشبهة ويتضح المراد بقول لا اله الا الله ...
🔺الخلاصة : قول لا إله إلا الله باللسان لا ينفع ولا يقبله الله تعالى إلا إذا اقترن القول بالشروط التي نص عليها الوحي المنزل و هذا مجمع عليه ...
#أبو_زياد_النحوي
تعليقات
إرسال تعليق